الشيخ الطبرسي
272
تفسير مجمع البيان
ستمائة ذراع . وقال قتادة : كان طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ذراعا ، وارتفاعها ثلاثين ذراعا ، وبابها في عرضها وقال ابن عباس : كانت ثلاث طبقات : طبقة للناس ، وطبقة للأنعام والدواب ، وطبقة للهوام والوحش ، وجعل أسفلها للوحوش والسباع والهوام ، وأوسطها للدواب والأنعام ، وركب هو ومن معه في الأعلى ، مع ما يحتاج إليه من الزاد ، وكانت من خشب الساج . وروت عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : مكث نوح في قومه ألف سنة الا خمسين عاما ، يدعوهم إلى الله تعالى حتى إذا كان آخر زمانهم ، غرس شجرة ، فعظمت وذهب كل مذهب ، فقطعها وجعل يعمل على سفينته ، وقومه يمرون عليه فيسألونه ، فيقول : أعمل سفينة ! فيسخرون منه ويقولون : تعمل سفينة على البر ، فكيف تجري ؟ فيقول : سوف تعلمون . فلما فرغ منها ، وفار التنور ، وكثر الماء في السكك ، خشيت أم صبي عليه ، وكان تحبه حبا شديدا ، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء ، خرجت به حتى بلغت ثلثيه ، فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت على الجبل - فلما بلغ الماء رقبتها ، رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء . فلو رحم الله منهم أحدا ، لرحم أم الصبي . وروى علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن صفوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما أراد الله إهلاك قوم نوح ، عقم أرحام النساء أربعين سنة ، فلم يلد لهم مولود . ولما فرغ نوح من اتخاذ السفينة ، أمره الله تعالى أن ينادي بالسريانية ، أن يجمع إليه جميع الحيوانات ، فلم يبق حيوان إلا وقد حضر . فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين ، ما خلا الفأر والسنور . وإنهم لما شكوا إليه سرقين الدواب ، والقذر ، دعا بالخنزير فمسح جبينه ، فعطس فسقط من أنفه زوج فأرة ، فتناسل . فلما كثروا ، وشكوا إليه منهم ، دعا بالأسد ، ومسح جبينه ، فعطس ، فسقط من أنفه زوج سنور . وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا . وفي حديث آخر : إنهم شكوا إليه العذرة ، فأمر الله الفيل ، فعطس فسقط الخنزير . وروى الشيخ أبو جعفر في ( كتاب النبوة ) بإسناده عن حنان بن سدير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر .